
سافانا الثقافي – ترجمة كتاب علم الكونيات وجغرافيا أفريقيا – في خطوة تاريخية تعيد إحياء أحد أهم النصوص عن قارة أفريقيا. أصدرت دار النشر “Penguin Classics” مؤخرًا الترجمة الأولى لـ “كتاب علم الكونيات وجغرافيا أفريقيا” ليونس ليو الإفريقي منذ أكثر من 400 عام. قام بترجمة النص أنطوني أوسا-ريتشاردسون من جامعة ساوثهامبتون وريتشارد أوسترهوف من جامعة إدنبرة. وذلك ليفتحوا أمامنا نافذة جديدة على واحدة من أهم الأعمال التي تناولت قارة أفريقيا في القرن السادس عشر.
كتاب علم الكونيات وجغرافيا أفريقيا
ليون الإفريقي، المعروف أصلاً باسم الحسن بن محمد الوزان، هو دبلوماسي وعالم من شمال أفريقيا وُلد في مدينة فاس المغربية. وبعد تعرضه للاختطاف من قِبل قراصنة في البحر الأبيض المتوسط، نُقل إلى روما حيث اعتنق المسيحية وأصبح يعرف باسم ليون الإفريقي. هذا التحول الديني والاجتماعي لم يمنع ليون من تسجيل تفاصيل رحلاته وتجربته الفريدة في كتابه “كتاب علم الكونيات وجغرافيا أفريقيا”. والذي يتناول تاريخ وجغرافيا شمال أفريقيا ويعكس تجاربه الشخصية من القاهرة إلى إمبراطورية سونغاي.

أهمية النص وتفاصيل الكتاب
“الكوزموغرافيا” هو أول كتاب يتناول قارة أفريقيا ويكتب بلغة أوروبية، وأول كتاب عن أفريقيا يتم نشره في أوروبا. كما قدم هذا العمل الروائي نظرة جديدة لأوروبا على قارة كانت تُعتبر غامضة ومعقدة. كان الكتاب يتحدث عن المدن والبلدان، والتجارة، والحروب، والنباتات والحيوانات الغريبة. وبالتالي ليعطي صورة شاملة عن القارة، وليس فقط وصفاً للمشاهد الغريبة. بل كان يهدف أيضًا إلى جعل الأوروبيين يتعرفون على أوجه التشابه بين أفريقيا والعالم الذي يعرفونه.
الترجمة الحديثة لكتاب علم الكونيات وجغرافيا أفريقيا
التُرجمة الجديدة للنص من قبل أوسا-ريتشاردسون وأوسترهوف توفر للقراء المعاصرين فرصة غير مسبوقة للوصول إلى النص الأصلي الذي كتبه ليو الإفريقي. هذه الترجمة لا تعيد فقط تقديم النص التاريخي، بل توفر أيضًا مقدمة وشروحات توضيحية تساعد في فهم السياق التاريخي والثقافي الذي كُتب فيه. كما تفتح الترجمة نافذة على كيفية تصور الأوروبيين للعوالم غير الأوروبية وكيفية فهمهم لأفريقيا في ذلك الوقت.
الكتاب ومكانته في التاريخ
منذ نشره في القرن السادس عشر، ظل “كتاب ليون الافريقي” محوريًا في تشكيل الفهم الأوروبي لأفريقيا. لقد أعطى الكتاب صورة مفصلة ومثيرة للاهتمام عن القارة، مما جعله مرجعًا مهمًا لمئات السنين. ذلك وعلى الرغم من أن الكتاب كان موجهًا لجمهور أوروبي. فإن اهتمامه بالاختلافات والخصوصيات الثقافية في أفريقيا ساعد على بناء فهم أعمق للعالم.
خاتمة
تقدم الترجمة الحديثة للكتاب فرصة لإعادة اكتشاف أحد أهم النصوص التي شكلت الفهم الأوروبي لأفريقيا. من خلال هذه الترجمة، يمكننا الآن أن نرى كيف تصور الأوروبيون أفريقيا في القرن السادس عشر، وما هي التصورات التي كانت لديهم عن قارة كانت تُعتبر غير معروفة ومليئة بالأسرار. إن إعادة نشر هذا النص مع مقدمة وشروحات توضيحية تسهم في إثراء معرفتنا التاريخية والثقافية، وتفتح المجال لفهم أعمق للتراث المعرفي والتاريخي المتبادل بين الثقافات.
إقرا المزيد: